يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
88
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
باب ما يختار فيه إعمال الفعل وذلك قولك . . . رأيت عبد اللّه وزيدا مررت به اعلم أن العرب إذا ذكرت جملة في كلام ، اختارت مطابقة الألفاظ ما لم تفسد عليهم المعاني . فإذا جئت بجملة صدرتها بفعل ، ثم جئت بجملة أخرى فعطفتها عليها وفيها فعل ، كان الاختيار أن تصدر الفعل في الجملة الثانية لتكون مطابقة للجملة الأولى في اللفظ وتصدير الفعل . وسواء ذكرت في الفعل الأول منصوبا أو مرفوعا أو مجرورا ؛ لأن الغرض أن تجمع بين الجملتين في تقديم الفعل لا في لفظ النصب أو غيره . والرفع جائز في الاسم المصدر به في الجملة الثانية على القطع والابتداء ، وليس بالمختار لتنافي الكلام عن الاعتدال . قوله : " ومثل ذلك : كنت أخاك وزيدا كنت له أخا " وتقول : " لست أخاك وزيدا أعينك عليه " إلى قوله : " تصرف كان " . يعني إذا قلت : كنت أخاك ، فجملة الكلام مصدرة بفعل ، وهو كنت ، فلذلك اختير أن تنصب الاسم في الجملة الثانية كأنك قلت : كنت أخاك ، ولابست زيدا كنت له أخا . ولست أخاك بهذه المنزلة ، من قبل أن ليس هو فعل ، وإن لم يكن له تصرف غيره من الأفعال . فإذا قلت : لست أخاك وزيدا أعينك عليه ، فكأنك قلت : لست أخاك وأخاصم زيدا أعينك عليه أو ما أشبه ذلك من الأفعال . قال الربيع بن ضبع الفزاري : * أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أرد رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح والمطرا " 1 " فنصب الذئب بفعل مضمر . واختار ذلك ؛ لأن قبله أصبحت من أخوات كان وليس . قال : " ومما يختار فيه النصب " : قولك " ما لقيت زيدا ولكن عمرا مررت به ، وما لقيت زيدا بل خالدا لقيت أباه " . جعل ما بعد " بل " و " لكن " بمنزلة ما بعد الواو فيما مضى ؛ لأن " بل " و " لكن " من حروف العطف ، فما بعدهما كما بعد الواو . وإذا تقدمت جملة مبنية على فعل - وإن كان قبلها حرف نفي - فتكون بمنزلة قولك : لقيت زيدا وعمرا لم ألقه ؛ لأن الفعل الذي بعد لم - وإن كان منفيّا في العمل - بمنزلة الواجب فتنصب عمرا كما تنصب إذا قلت : عمرا لقيته ، ويكون الإضمار ولم ألق عمرا لم ألقه حتى
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 46 ، نوادر أبي زيد 158 ، شرح النحاس 84 ، أمالي القالي 2 / 185 .